محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

213

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الحجّة من كلّ وجه ؛ فادفعوا النار عن أنفسكم بالإيمان ، وامتنعوا بالإيمان منها ونحوه . قال ابن عبّاس : وقوله وَلَنْ تَفْعَلُوا معترض بين الشرط والجزاء . قال القفّال : قوله فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يحتمل وجهين : أحدهما فإذ لم تفعلوا فيما مضى ، كأنّهم تحدّوا ذلك وتفكّروا ونظروا ، فلم يمكنهم المعارضة ، كما أخبر سبحانه عنهم أو عن بعضهم : إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ إلى قوله : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ، فقيل لهم : إذ عجزتم عن معارضته [ و ] لن تقدروا على ذلك ( 90 ب ) أبدا فاتّقوا النار ؛ إذ لزمتكم الحجّة ؛ فلا تصرّوا على الباطل واعلموا أنّه ليس وراء هذا إلّا العقاب ، فاحذروه . والوجه الثاني أن يكون قوله : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا خبرا عن المستقبل ، أي امتحنوا أنفسكم فإن عجزتم عنه فاعلموا أنّه تنزيل من اللّه . ويكون قوله : وَلَنْ تَفْعَلُوا إخبارا عن اللّه تعالى بأنّهم إذا استأنفوا النظر لم يمكنهم المعارضة . فيكون ذلك غيبا أخبره النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - من قبل اللّه تعالى ، وذلك آية أخرى له ، إذ كان كما أخبر ؛ وهذا ضعيف ؛ لأنّ النبيّ يعرف الآية المعجزة بأنّها سليمة عن المعارضة يقينا ، وما في الآية بأنّهم لن يفعلوا ذلك أي لن يقدروا عليه ؛ إذ ليس في قدرة البشر أن يأتي بمثله سواء حمل الكلام على الماضي أو على المستقبل ؛ فمثل هذا النظم والبلاغة ليس مقدورا لبشر قال ابن عبّاس : أي لا يقدر على ذلك أحد غيري . وقوله تعالى : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا أي حطبها ؛ والوقود « 1 » بالضمّ المصدر ، وبالفتح الاسم ، وهو ما يوقد به النار كالطهور والسحور . وقال ابن عبّاس : « 2 » الْحِجارَةُ الكبريت وهو أشدّ حرارة . قال ابن مسعود : هو حجارة من كبريت خلقه اللّه كيف شاء ، لوقود جهنّم . وقال بعض أهل المعاني : « 3 » ذكر الحجارة هاهنا تعظيم لأمر النار [ لأنّ النار ] لا تأكل الحجارة إلّا إذا كانت فظيعة هائلة ؛ وقال بعضهم : الحجارة هاهنا الأصنام المنحوتة من الحجارة ، كما قال : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ؛ وقيل : إنّ أهل النار إذا

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .